ابن حمدون

182

التذكرة الحمدونية

الرابعة ، فإنّ أباك كان خلَّا لأبي . وقد غفرت لك أربعا : فإحداهنّ : عدوك عليّ بصفّين فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة فيمن سعى ، ونفيك عنّي زيادا فيمن نفى . [ فضربت أنف هذا الأمر وعينه حتى استخرجت مقتك ] في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وفي قول الشاعر . فأما ما وافق كتاب اللَّه عزّ وجلّ فقوله : * ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * ( التوبة : 102 ) وأمّا في الشعر ، فقول الذّبيانيّ : [ من الطويل ] ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث ، أيّ الرجال المهذّب [ 1 ] إنّا قد قبلنا منك الأوّل ، وغفرنا لك الآخر . فقال ابن عباس : الحمد للَّه الذي أمر بحمده ، ووعد عليه ثوابه ، أحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم . [ أما بعد ، فإنك ذكرت أنك تحبني ] لقرابتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وذلك الواجب عليك وعلى كلّ من آمن برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصحبه لأنّه الأجر الذي سألكم : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( الشورى : 23 ) ، وهو الأجر الذي سألكم عمّا أتاكم به من الضياء والنهار المنير ، فمن لم يحبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقد خاب وكبا ، وخزي وهوى ، وحلّ محلّ الأشقياء . وأما قولك : إني من أسرتك وأهل بيتك ، فهو كذلك ، إنما أردت صلة الرحم ، وصلة الرحم من أفعال الأبرار ، ولعمري إنّك وصول لرحمك مع ما كان منك ممّا لا [ تثريب عليك فيه اليوم ] . وأمّا قولك : إني لسان قريش وزعيمها ، فإني لم أعط من ذلك شيئا لم تعطه ، ولكنك قلت ذلك لشرفك وفضلك كما قال الأول : [ من الطويل ]